بحث     | بحث متقدم
مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان
الصفحة الرئيسية
حماية حقوق الإنسان

تعليم ونشر حقوق الإنسان

ثقافة، أديان وحقوق الإنسان

مركز معلومات دارفور


المكتبة

النشرة الإخبارية للمركز


الاشتراك فى القوائم البريدية

   

آراء ومواقف

صدمة خان الخليلى | 14/03/2009


المحرر: د.لميس جابر

حاجة تفلق، لما الواحد يشيل هم الناس ويلاقيهم مش شايلين هم نفسهم.. ذهبت يوم الخميس إلى خان الخليلى.. اتخذت طريقا داخليا من باب النصر ثم اتجهت إلى الجمالية وركنت العربة خلف قسم الجمالية، وأخذتها مشى حتى خان الخليلى وجدت بعضًا من الزحام.. فرحت قلت يبقى السياح متواجدين.. أينعم العدد قليل، لكن الحمد لله كده رضا..

 ويبدو أن الحادث لم يؤد إلى النتيجة المرجوة فى ضرب السياحة.. وإن شاء الله شوية شوية يهلوا والآشيا تبقى معدن.. ذهبت إلى المحل الذى أقصده وأخذت أسأل وأستفسر عن الحال.. قال: والله العيال السريحة اللى بيزحموا المكان بيبيعوا مناديل وساعات مضروبة ونضارات فالصو، وبرضه الشحاتين قارفين شوية السياح اللى بييجوا آخر قرف.. تعجبت..

 واندهشت وسألت سؤال عبيط جدًا: وشرطة السياحة؟ ضحك الرجل من عبطى وقال: أمناء الشرطة بيسيبوا العيال دول عشان يأخدوا منهم فردة، وسيادتك بتشوفى الكبار قاعدين فى ركن بيشربوا الشاى ومع ذلك مش مهم.. المهم من كام يوم دخلت علينا شابة إنجليزية تبكى من عنف ما حدث لها من تحرش وقلة حيا من هؤلاء الصبية! ازداد اندهاشى وتحول إلى صدمة.. وقلت: كيف لا يحمى تجار الخان بأنفسهم هؤلاء السياح والسائحات.. ويسيطرون على هؤلاء الصبية؟

فقال: أنا أستطيع حماية من يدخل عندى ولن أستطيع أن أسير مع كل سائح حتى يخرج من الخان.. خرجت وأنا مذهولة مما سمعت، وبالصدفة رأيت فوجًا سياحيًا يأتى أمامى ويعبرنى ورأيت الصبية بعينى رأسى يطاردون الرجال مطاردة مستفزة تصل إلى حد جذب الملابس وعرقلة الرجل عن استكمال مسيرته.. والرجل يقف كل عدة خطوات وينزع نفسه من الأيدى التى تتشبث به بكل رزالة..

 واصلت السير وإذا بباقى الفوج يخترق الزحام.. وتحققت فوجدت الزحام من العاملين بالمحال وأصحابها.. وقفوا على جانبى الطريق الضيق جدًا وفوجئت بكم من الصفافير وآهات الإعجاب الرقيعة والصفيقة والتصفيق، نظرت إلى الخلف، وجدتهم يتجمهرون حول سيدتين من الفوج السياحى على قدر من الجمال والشياكة!.. قلت: هو ده مش أكل عيشهم برضه ولا هما بيتاجروا فى حاجة تانية غير منتجاتهم السياحية؟..

لم أتخيل أن يصل الأمر بهؤلاء العاملين الذين عادة ما يكونون أول الشاكين من تعطيل السياحة وركودها إلى الحد الذى يكونون هم أنفسهم المتحرشين بالسائحات بهذه الطريقة الفجة والمقززة.. خرجت وأنا ألعن اهتمامى وحرقة دمى عليهم وعلى أكل عيشهم وعلى السياحة وعلى اللى عاوزينها، وقبل أن أغادر أخذت أسأل: ماذا فعلت الشرطة وشرطة السياحة من أجل ضمان عدم تكرار ما حدث، وعدم دخول أشخاص يحملون القنابل؟

 قالوا: ركّبوا بوابة إلكترونية عند مدخل شارع الأزهر بجوار معارض الشريف للبلاستيك! ضحكت حتى كدت أقع من طولى، لأن الدخول إلى هذه المنطقة أى القاهرة الفاطمية كلها على بعضها متاح من حوالى أربعين أو خمسة وأربعين مدخل.. وزعلت قوى على فلوس البوابة الإلكترونية.. وتركت المكان وأنا أفكر ماذا حدث للمصريين!