بحث     | بحث متقدم
مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان
الصفحة الرئيسية
حماية حقوق الإنسان

تعليم ونشر حقوق الإنسان

ثقافة، أديان وحقوق الإنسان

مركز معلومات دارفور


المكتبة

النشرة الإخبارية للمركز


الاشتراك فى القوائم البريدية

   

آراء ومواقف

ولكنهم يحاكمون قتلة المسلمين فى حروب البلقان وحرب دارفور | 14/03/2009


المحرر: سمير فريد

من المؤسف أن يكون أول رئيس فى السلطة يصبح «مطلوبًا» من العدالة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية رئيس دولة عربية، وهى السودان، ولكن المؤسف أكثر أن يصل «اللاوعى» السياسى فى العالم العربى بين عامة الناس، بل بين بعض من «النخبة»، إلى حد رفض المحكمة الجنائية الدولية، أو «اشتراط» الاعتراف بها عندما تحاكم مجرمى الحرب فى العراق وفلسطين أيضًا.

ولاشك أن هناك مجرمى حرب من الأمريكيين فى العراق ومن الإسرائيليين فى فلسطين، ولكن من الناحية المنطقية لا ينفى هذا محاكمة مجرمى الحرب فى دارفور، الذين قتلوا ما يزيد على ربع مليون إنسان بين عامى ٢٠٠٣ و٢٠٠٨، وشردوا ما يزيد على مليونين، فمحاكمة بعض مجرمى الحرب خير من عدم محاكمة أى منهم. والقول بمحاكمة الجميع أو عدم محاكمة الجميع لا يعنى غير الموافقة على جرائم الحرب، وهى صلب القضية، أو على الأقل عدم الاكتراث بوقوع هذه الجرائم.

ومن الناحية القانونية لم ترفض المحكمة الجنائية الدولية التى تعترف بها ١٠٨ دول، أى أكثر من نصف دول العالم، أى طلب من أى جهة لمحاكمة مجرمى الحرب ومرتكبى الجرائم ضد الإنسانية فى العراق أو فلسطين، أو أى مكان فى العالم.

ومن الناحية القانونية أيضًا لم تتم محاكمة مجرمى حرب دارفور فى السودان، ولو كان ذلك قد حدث وفق «العدالة» السودانية لما وصل الأمر إلى العدالة الدولية، ولكن الحكومة السودانية بدلاً من محاكمة المجرمين قالت إن الضحايا ليسوا ربع مليون، وإنما نحو عشرة آلاف، وكأن عشرة آلاف عدد بسيط، وكأنهم لا يدعون الحكم باسم الإسلام، حيث ينص القرآن الكريم على أن من قتل نفسًا واحدة بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا.

وبدلاً من مواجهة قرار توقيف الرئيس بمحاولة إثبات أن هناك «عدالة» ما فى السودان، والتحقيق فى جرائم حرب دارفور على الأقل، كان رد الفعل مظاهرات «بالروح بالدم» و«الرئيس هو الوطن»، ووصل «اللاوعى» السياسى إلى درجة الشعوذة، وطرد منظمات «الإغاثة» الأجنبية، وأصبح السودان فى محنة غير مسبوقة فى تاريخه.

ومن الناحية السياسية ما حدث أن المحكمة الجنائية الدولية حاكمت وتريد محاكمة قتلة المسلمين من حروب البلقان إلى حرب دارفور. إنها محكمة لنا وليست علينا، فهى تستهدف ألا تكون القوة العسكرية المعيار الوحيد، ولذلك ترفضها الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما القانون الذى يستهدف العدل، ولا تعرف الإنسانية سواه لتحقيق العدل بأسلوب سلمى.