لا يعرف الطاغية إلا نفسه، ولا يعترف إلا بها، ولا يتحرك إلا من أجلها. لم يكتف عمر البشير بالمذابح التي قضت علي أكثر من مليون مواطن جنوب وشمال السودان، ولكنه يقف الآن علي أشلاء هؤلاء القتلي يرقص ويبتسم ويضحك ويسخر من المحكمة الجنائية الدولية، ومن المنظمات الدولية، ومن العالم كله، ويقول للجميع إنهم تحت حذاء فخامته!
يستعد البشير للتضحية بالسودان حتي يحتفظ هو بكرامته ووظيفته، وزعامته، وأمواله، وسلطاته، والعصا التي يرقص بها! نفس الخيبة التي شهدناها قبل عدة سنوات من الزميل الراحل صدام حسين، حتي الرقص أيضاً كان صدام حسين يمارسه أمام شعبه أثناء زياراته للمناطق المنكوبة، وغير المنكوبة، كل هؤلاء السفاحين الطغاة يقتلون الناس كالذباب ثم يرقصون فوق الأشلاء والجماجم والمقابر الجماعية، وفلول شعوبهم الخائبة التي تعبدهم من دون الله، وتخشاهم أكثر مما تخشاه!
طرد البشير منظمات الإغاثة الدولية التي تتولي مهمة إطعام المنكوبين وعلاجهم، قال الزعيم السوداني إن هذه المنظمات تمارس الجاسوسية وتحاول نقل الشعب السوداني من جنة الإسلام إلي نار الديانات الأخري.
يري البشير أن أوروبا، وأمريكا، وسائر الدول المسيحية الأخري لا ينقصها الآن سوي ضم الشعب السوداني إلي الدين المسيحي حتي تكتمل المؤامرة السياسية والعسكرية والدينية ضد السودان.
البشير لا يملك غذاءً أو علاجاً للأقاليم المنكوبة، ولا يرغب في إطعام هؤلاء الناس أو علاجهم أو رعايتهم، ويعلم أن المنظمات الدولية المطرودة كانت تعول مليونا ونصف المليون مواطن سوداني سقطوا تماماً من حسابات الدولة الإسلامية العربية الثورية المؤمنة الطاهرة التي قتلت ضعف هذا العدد في الحروب الأهلية.
يعلم البشير أن خروج هذه المنظمات من السودان معناه تفاقم الكوارث في جنوب السودان وهلاك أكثر من مليون مواطن يعيشون علي المعونات الأجنبية، ولكن الزعيم العظيم لا يعرف إلا نفسه ولا يعنيه أن يهلك الشعب السوداني بأكمله فداءً له وللعصابة التي يوزع عليها موارد وسلطات وأرزاق الوطن المنكوب.
عمر البشير لم يتحرك، ولم يغضب، ولم يحتج يوم قتلت السلطات المصرية عدداً ضخماً من أبناء السودان في شوارع المهندسين بالقاهرة، وربما يكون هو نفسه الذي أوعز للسلطات المصرية بقتلهم لتخفيف حمولة وادي النيل!!